View site in English

أبطال من التراث

سير ليونارد وولي (واقفا) في أور، جنبا إلى جنب مع أغاثا كريستي وزوجها سير ماكس مالوان.

ليونارد وولي 1880-1960

كان السير تشارلز ليونارد وولي واحد من أولى علماء الآثار ‘الحديث’، الذي حفر بطريقة منهجية، وحفظ سجلات دقيقة، واستخدمها لإعادة بناء الحياة القديمة والتاريخ. وقد اتبع بشكل أساسي نهج المهندس المعماري وليس نهج المؤرخ الفني، وقد درس بدقة متناهية كيف تم بناء المباني، واستخدامها، ومن ثم تهاويها. ولذلك كان قادرا على كشف التسلسل المعقد لاحتلال أور وأماكن أخرى، في حين أن العديد من أسلافه (والمعاصرون في الواقع) بحثوا عن أجسام أثرية مثيرة للاهتمام دون اعتبار كبير لسياقاتها، مما جعل قيمتها البحثية أقل أهمية.

عمل البروفسور وولي سابقا في كركميش، في شمال سوريا مع ت.ا. لورانس من عام 1912 وحتى 1914. سافر رئيس عماله القدير جدا، حمودي، للعمل معه في أور. بعد عام 1935 أجرى البروفسور وولي الحفريات في ألالاخ في جنوب تركيا،وقد توقف عن العمل بسبب الحرب، حتى عام 1949. وقد كرس بقية حياته لكتابة نتائج عمله في أور، والتي ظهرت في عشرة مجلدات، ولا تزال هذه المجلدات من القراءات الأساسية حتى يومنا هذا. وقد اشتهر البروفسور بطاقته وعمله الشاق للغاية – والذي كان يتوقعه من فريقه – وقد منح رتبة نبيل في عام 1935 للخدمات التي قدمها لعلم الآثار.


فؤاد صفر 1911-1978

كان البروفسور فؤاد صفر احد أوائل العراقيين حصولا على درجة عليا في علم الآثار، وفي قيادة حفريات علمية. ولد وتلقى تعليمه في الموصل، وحصل على درجة الماجستير في معهد الدراسات الشرقية في شيكاغو، وعاد إلى العراق في عام 1938. وقد أسس، مع آخرين، قسم الآثار في كلية الآداب، في جامعة بغداد، في عام 1951، وفي عام 1958 أصبح المدير العام للآثار.

وقد تمت بعض أهم اكتشافات علم الآثار في القرن العشرين في العراق تحت توجيه البروفسور فؤاد. وتشمل هذه الاكتشافات السلسلة الاستثنائية من معابد أريدو، وتعود المعابد إلى فترة عبيد؛ وان فترة أوروك الفريدة من نوعها رسمت معبد في” العقير، وفي تل حسونة، والتي عبرت عن تاريخ الزراعة الذي يعود إلى الألفية السادسة ما قبل الميلاد. كما اكتشف أيضا القناة الآشورية سنحاريب في جروان، والتي تم بناؤها في القصر الأموي “في واسط، وفيما بعد في مدينة البارثيين من الحضر.

. كان البروفسور فؤاد مشهورا بسخائه في مشاطرة علمه وخبرته، والعديد من الإنجازات المذكورة أعلاه تمت بالتعاون مع آخرين، مثل سيتون لويد ومحمد علي مصطفى. في ظل نظام البعث عانت أنشطته واتصالاته من قيود، إلا أنه استمر بخدمة علم الآثار العراقية حتى يوم وفاته في حادث سيارة وهو في طريقه لتقديم المشورة بشأن حفريات لإنقاذ مشروع سد حمرين.


جيرترود بيل 1868-1926

من الصعب وصف مهنة جيرترود بيل في صيغة المفرد، لأنها كانت ناجحة في مجالات عديدة ومختلفة. ولدت في شمال انجلترا، وسافرت للشرق الأوسط للاستكشاف، وتعلمت اللغة العربية، والكتابة عن أنشطتها. كانت تولي اهتماما كبيرا لعلم الآثار في بلاد ما بين النهرين، وهي أول من سجل حصن الأخيضر الصحراوي العظيم، وكانت على صداقة مع المنقبين الألمان في بابل وآشور، وكذلك مع ت.ا. لورانس وليونارد وولي.

ويتم ذكر جيرترود بيل اليوم بشكل أساسي لعملها السياسي للحكومة البريطانية أثناء إنشاء دولة العراق، وكانت هي التي نصت قانون الآثار وأسست المتحف العراقي، مع ضمان وجود أفضل مكتشفات أور في المعارض الأولى. وقد قامت بمهمة شاقة، وتوفيت بسبب الاجهاد في سن 57. ودفنت في بغداد، حيث يحافظ اليوم على قبرها بشكل خاص شاب عراقي معجب بإنجازاتها.